الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

215

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لضعفهم وقلَّتهم وقوّة العدوّ وكثرتهم . وقرأ ابن عامر « منزّلين » بالتّشديد للتّكثير ، أو للتّدريج ( 1 ) . قيل ( 2 ) : أمدّهم اللَّه يوم بدر أوّلا بألف من الملائكة ، ثمّ صاروا ثلاثة آلاف ، ثمّ صاروا خمسة آلاف . « بَلى » : إيجاب لما بعد « لن » أي : بلى يكفيكم . ثمّ وعد لهم الزّيادة على الصّبر والتّقوى ، حثّا عليهما ، وتقوية لقلوبهم فقال : « إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ » : أي : المشركون . « مِنْ فَوْرِهِمْ هذا » : من ساعتهم هذه . وهو في الأصل مصدر فارت القدر ، إذا غلت . فاستعير للسّرعة ، ثمّ أطلق للحال الَّتي لا ريب فيها ولا تراخي ، أي : أن يأتي المشركون في الحال . « يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ » : بلا تراخ وتأخير ، « مُسَوِّمِينَ ( 125 ) » : معلَّمين . من التّسويم الَّذي هو إظهار سيماء الشيء . أو مرسلين ، من التّسويم ، بمعنى : الإسامة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب ، بكسر الواو ( 3 ) . وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر . وعن ضريس بن عبد الملك ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ الملائكة الَّذين نصروا محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم بدر في الأرض ما صعدوا بعد ، ولا يصعدون حتّى ينصروا صاحب هذا الأمر ، وهم خمسة آلاف . « وما جَعَلَهُ اللَّهُ » : وما جعل إمدادكم بالملائكة ، « إِلَّا بُشْرى لَكُمْ » : إلَّا بشارة لكم بالنّصر . « ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ » : ولتسكن إليه من الخوف . « ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » : لا من العدّة والعدّة وفيه تنبيه على أنّه لا حاجة إلى

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر 1 / 181 . 4 - تفسير العياشي 1 / 196 ، ح 136 . 5 - نفس المصدر 1 / 197 ، ح 138 .